ما هي ظاهرة التجارة ببني البشر?
ظاهرة التجارة ببني البشر هي ظاهرة عالمية، التي تحدث بالخفاء، ومن الصعب تقدير حجمها بالأرقام. تتمثل الظاهرة في استيراد بني البشر من البلدان المحتاجه الى البلدان الأخرى من أجل تلبية متطلبات مختلفة من ضمنها: الاستغلال الجنسي، العمل القسري أو خدمات قسرية, التشغيل بالزنا، العبودية أو إجراءات مماثلة للعبودية وأخذ عضو من أعضاء الجسم. تعتمد الظاهرة على استعمال وسائل غير قانونية مثل، إستعمال القوة او تهديد باستعمال القوه، أو بوسائل أخرى، مثل الإجبار، الإختطاف، الخداع او المداهنة.
في كثير من الأحوال تشمل التجارة ببني البشر تهريب بني البشر من الدول الفقيرة الى الدول الغنية، من خلال استغلال الفروقات في مستوى الحياة بين الدول الفقيرة والدول الغنية. يتوجه المجندون الى الضحايا، إما عن طريق إعلانات في الصحف أو بشكل شخصي أو عن طريق أطراف ثالثة، يعدونهم بفرص عمل كثيرة الدخل وبشروط معقولة ويجعلونهم يعتقدون أنهم في الدوله التي سيذهبون اليها سيستطيعون العمل بعمل شريف، أو أنه سيكون يكون بإمكانهم ربح مبالغ كبيرة من المال ورفع مستوى حياتهم في دولهم الفقيرة. قسم من الضحايا يجندون من قبل شركات القوى العاملة وإغرائهم مرفق ببوعد لربح عالي، لشروط جيدة وبوعد لالعمل لفترة قصيرة.
يتم تهريب ضحايا التجارة الى دول الهدف (عن طريق تأشيرة سياحة، خطف السائحات، زواج وهمي، وثائق غير قانونية، عبور الحدود بشكل غير قانوني وما شابه) وهناك يتم الإحتفاظ بهم بظروف قاسية، تشمل الحبس، التهديدات، العنف ومصادرة جوازات السفر من قبل مشغلينهم.
هشاشة ضحايا التجارة كبيره بشكل خاص كونهم غرباء في بلاد الهدف. عندما يصلون بطرق غير قانونية، يهتم التجار بزرع الخوف لديهم كي لا يقدموا شكوى للسلطات. حتى لو كان وصولهم بشكل قانوني، عدم معرفة اللغة والثقافة المحلية يخيفهم ويحد من تحقيق حقوقهم. يقوم المهربون باقناع الضحايا انهم مدينون لهم بالدفع مقابل تهريبهم إلى بلد الهدف وتتم جباية هذا المبلغ عن طريق العمل (نهج هذا يدعى "طريقة الديون"). يتم تحديد مبلغ الدين ومقدار العمل اللازم من اجل دفعه من قبل المشغلين بشكل اعتباطي.
تتركزظاهرة التجارة ببني البشر في دولة إسرائيل, في استيراد النساء من بلدان المصدر لشغيلهن بالزنا. معظم ضحايا التجارة هن نساء صغيرات بين الأعمار 18 – 35 ومعظمهم هن الأصغر سنا. بشكل عام، يدور الحديث عن نساء ذوات خلفية عائلية إشكالية، أيتام، يعشن فقر شديد، ذوات مستوى تعليم منخفض وما شابه. يتم نقل النساء الصغيرات إلى بلاد العبور في طريقهن إلى إسرائيل وفي حالات كثيرة يتم استغلالهن وحتى اغتصابهن في الطريق. مع وصولهن، يتم نقلهن إلى المواخير أو لشقق، دون إمكانية الخروج لعدة أشهر، تتم اهانتهن كثيراً، يتم الإحتفاظ بهن بظروف قاسية ويضطررن للعمل ساعات كثيرة.
التمثيل من قبل المساعدة القضائية
يتم تقديم المساعدة القضائية لمجمل ضحايا التجاره من قبل مكاتب المساعدة الحكومية في انحاء البلاد سواء كن شاهدات أم لا. حسب قانون منع التجارة ببني البشر (تعديل التشريع) للعام – 2003, تم تعديل قانون المساعدة القضائية، للعام- 1972 (فيما يلي – "قانون المساعدة القضائية"), بحيث أعطي حق المساعدة القضائية كما ذكر. بالإضافة إلى، هذا التعديل قرر أنه يمكن تطبيق المساعدة القضائية بشكل تدريجي. في المرحلة الاولى، تم تطبيق المساعدة القضائية على النساء اللاتي يمكثن في ملجأ "معجان" لضحايا التجارة بالبشر ولكن تقرر في القانون انه يجب إنهاء تقديم المساعدة حتى 1 من شهر آب 2006 على الاكثر. بدءا من شهر نيسان 2006 تم تقديم المساعدة لمجمل ضحايا التجارة، بما في ذلك النساء اللاتي يمكثن في الملاجىء الخاصه.
يجب التمييز في هذه المسالة بين النساء اللاتي يمكثن في الملجأ وبين اولئك الذين يتم الإحتفاظ بهن في الملاجىء الخاصه:
1. النساء اللاتي يصلن الى الملجأ يحصلن على شرح من الطاقم حول حقوقهن القضائية وحول إمكانية تمثيلهم من قبل قسم المساعدة القضائية ليكنّ ممثلات من قبل قسم المساعدة القضائية ويوقعن على وثيقة تثبت حصولهن على الشرح. يقوم ممثلو قسم المساعدة القضائية بزيارة الملجأ ويقدمون محاضرات حول نشاطات القسم والمساعدة التي تقدم لضحايا التجارة بالنساء وكذلك شرح حول حقهن لتقديم دعوى مدنية ضد من تاجر بهن، حول امكانية الحصول على تعويضات مالية منه وكذلك شرح حول كامل حقوقهن، بما في ذلك المساعدة في طلب تأشيرة بقاء.
2. النساء اللاتي يتم الإحتفاظ بهن في الملاجىء الخاصه. أقيم طاقم متعدد الوزارات بمشاركة ممثلي وزارة القضاء، الشرطة وقضاة محكمة الإحتفاظ برئاسة المحامي راحيل جرشوني (المنسقة بين الوزارات لمكافحة التجارة ببني البشر) وقرر أنه من الملائم والجدير به أن يتم وضع عامل اجتماعي في كل مكان احتفاظ وظيفته العثور على ضحايا المتاجرة بالنساء واعلامهن بحقوقهن التي تشمل الحصول على مساعدة قضائية في دعاوى مدنية النابعه من مخالفات التجارة وإعلامهن بالإجراءات حسب قانون الدخول لإسرائيل. بالإضافة لذلك تقرر أن يكون قضاة محكمة الإحتفاظ، طاقم أجهزة الإحتفاظ، رجال المنظمات التطوعية ورجال الحقل التابعين لإدارة الهجرة مسؤولين عن العثور على ضحايا المتاجره.
توسيع المساعدة القضائية لمجمل ضحايا التجارة
بتاريخ 29 تشرين الاول 2006 دخل حيز التنفيذ قانون منع المتاجرة ببني البشر (تعديل تشريع), من العام -2006, الذي شمل تعديلات لقانون العقوبات وحدد مخالفات جديدة بخصوص الإحتفاظ بشروط العبودية (البند 375 أ لقانون العقوبات) والتجارة ببني البشر لاغراض أخرى غير الزنا (البند377أ(أ) لقانونة العقوبات). هدف التجارة ببني البشر حسب التشريع الجديد يشمل، بالإضافة للعمل بالزنا، أخذ عضو من أعضاء الجسم، توليد طفل وأخذه، العبودية، أعمال السخرة، المشاركة في منشورات بذيئة أو عروض بذيئة وتنفيذ مخالفات جنسية. قانون منع التجارة ببني البشر يشمل، بالإضافة الى تعديل قانون العقوبات، تعديلا غير مباشر لقانون المساعدة القضائية الذي غيّر بند المخالفة الذي يتطرق الى مخالفة التجارة بالبشر الى العمل بالزنا.
بالمقابل حدّدت تعليمات الساعة في قانون منع التجارة ببني البشر التي وسعت نطاق قانون المساعدة القضائية ليحول ايضاً على ضحايا مخالفات الإحتفاظ بظروف العبودية والتجارة ببني البشر.
منذ سنة 2004 قدم قسم المساعدة القضائية المساعدة ل - 170 ضحايا المتاجرة بالنساء للعمل بالزنا في إجراءات حسب قانون الدخول لإسرائيل وكذلك في قضايا مدنية. كذلك, تم تقديم المساعدة لحوالي- 25 من ضحايا الاحتفاظ بظروف العبودية والتجارة ببني البشر لإغراض اخرى، عدا العمل بالزنا مثل العبودية والعمل بالسّخرة.
في تقرير النشاطات الذي نشره "معجان" – الملجأ الذي أقيم لضحايا التجارة والذي يعمل من قبل وزارة الرفاه – الذي يتطرق إلى العام 2007، ذكر أن 94% من بين النساء اللاتي تم توجيههن للملجأ في العام 2007 حصلوا على المساعدة القضائية من قبل القسم وأن المساعدة تشكل جزءاً هاماً لقدرة المراة على التعاظم والمطالبة بحقوقها التي تستحقها وهي أداة عناية عظيمه.
حتى التقارير من قبل وزارة الخارجية الامريكية، التي تقدم للكونغرس في نطاق التقرير حول التجارة ببني البشر في دول العالم، تثني على النشاطات التي يقوم بها قسم المساعدة القضائية لضحايا التجارة. مثلا، في التقرير الذي نشر في- 1/07 اعتبرت المساعدة القضائية احدى العوامل التي أدت الى إتخاذ القرار بأنه حصل تقدم كبير في مكافحة تجارة البشر في دولة إسرائيل, الأمر الذي أدى إلى إخراجنا من قائمة المراقبة على الدول التي لا تحارب بشكل كاف من أجل القضاء على هذه الظاهرة. في التقرير الذي نشر في العام 2008 تم الثناء على تعديل قانون المساعدة القضائية، الذي بموجبه يستحق ضحايا مخالفات "العبودية" والتجارة ببني البشر المساعدة القضائية.
عدا المساعدة الشخصيه في التمثيل, يشارك قسم المساعدة القضائية بشكل دائم في الطواقم المتعددة الوزارات التي تعمل في هذا النطاق, في جلسات اللجنة البرلمانية في مجال مكافحة التجارة بالبشر، يعقد المحاضرات أمام منتديات مختلفة حول نشاطاته في مجال ظاهرة التجارة (بما في ذلك إستكمالات المدعين)، شريك في نص اقتراحات القانون في المجال، يجري إعدادات للمحامين الذين يعملون من قبله ويمثلون ضحايا التجارة ويعرض حالات هامة من بينهم لإعلام وسائل الإعلام.